حيدر حب الله
146
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
سبحانه ، ولهذا سمّوها لطفاً ، وإنما هي وجوب على الله بحكم العقل ؛ لكنهم لتأدّبهم عبّروا عنها بذلك « 1 » . ومن حيث كون القاعدة حكماً عقلياً عملياً ؛ أنكرها الأشاعرة ؛ لعدم قولهم بالتحسين والتقبيح العقليين ؛ من هنا نعلم شدّة ارتباطها بتلك المسألة . وقد خصّص الشيخ المفيد بحثاً كلاميّاً لهذه القاعدة في « أوائل المقالات » « 2 » ، وكذلك فعل المحقّق النراقي في « عوائد الأيام » « 3 » ، والأمر عينه فعله العلامة الحلي في « كشف المراد » « 4 » ، والطوسي في الاقتصاد « 5 » ، وغيرهم . والدليل الذي بين أيدينا هنا يمتاز عن سائر تطبيقات قاعدة اللطف بأنه لا يراد إجراء القاعدة من خلاله في نطاق الدائرة الإلهية ، أو فلنقل : وجوب أن يأمر الله بالأمر بالمعروف عقلًا . وإنما في الفعل الإنساني ؛ فنحن هنا لا نريد إثبات الوجوب العقلي على الله سبحانه فحسب ، بل المهم أيضاً - وهو الأهم - إثبات هذا الوجوب على العباد من خلال قاعدة اللطف التي لطالما أجريت على المولى سبحانه ، وإن أجريت في حقّ العباد أيضاً في بعض الموارد ، كالقول بوجوب إلقاء الخلاف على الإمام المعصوم بين المجمعين ، وهذا ما أدّى إلى ظهور فكرة الإجماع اللطفي التي نظّر لها الشيخ الطوسي « 6 » . وبصرف النظر عن مديات صحّة أصل هذه القاعدة في علم الكلام والتي
--> ( 1 ) راجع : الصدر ، بحوث في علم الأصول 4 : 305 . ( 2 ) أوائل المقالات : 59 - 60 . ( 3 ) عوائد الأيام : 705 - 710 . ( 4 ) كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد : 107 - 117 . ( 5 ) الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد : 77 - 83 . ( 6 ) انظر : العدة في أصول الفقه 2 : 642 .